salah bunahama @bunahama

2018-01-08 16:26:09 للعموم

لماذا لا ينجح الحوار ؟

لا احب التعريف ، لأن التعريف هو اسلوب تحليلي للمشكلة ، المقاربة افضل لأنها وصفية وهي تحوم حول الحمى حتى توشك ان تقع فيه وهذا هو المطلوب .

يفشل الحوار بسبب اننا لا ننصت ، فالمتحاورين لا ينصتون لبعضهم البعض بل مايفعلونه في الحقيقة هو التهيؤ للرد المناسب في حين ان الحوار ليس بالضرورة يستلزم الرد .

لكن لماذا لا ننصت الى بعضنا البعض ؟

السبب هو الخوف .

نعم الخوف هو الشعور الذي يفقد فيه العقل وظيفته تماما ، الخوف له صور كثيرة ومتعددة ولكن طعمه ومذاقه واحد ، الخوف الفيزيائي والذي يأخذ اشكال فقدان الأمن في الطعام والملبس والمأوى او فقدان الأمن الشخصي مرورا بالخوف من فقدان الوظيفة والتي تقود الى فقدان الأمن الفيزيائي ، الاعلامي على سبيل المثال لا يستطيع ان يحاور بكل اريحيه لأن المؤسسة الاعلامية التي يعمل بها لها خطوط عريضة يجب عدم تجاوزها والا فقد الاعلامي وظيفته .

مثلا اذا تحاور طالب مع استاذ او احيانا اذا تحاور زوج وزوجته والذين يفترض بهما ان يكونا صديقين على اعمق مستوى ، يحدث الخوف من الخشية من سوء الفهم او الخشية من النظرة الدونية او ماذا سيقول عني الطلبة اذا لم اعرف اجابة سؤال ما ؟

هنا تنشأ مشكلة ان الحوار هو حوار طرشان كما يقال حيث ان الخوف يقبع في الخلفية مثل الخوف من اهتزاز الصورة النمطية مثلا مثل ان امريكا كقوة عظمى ينبغي لها ان تتصرف كذا وكذا لتحافظ على الصورة النمطية لها كدولة عظمى ، والشئ نفسه ينطبق على المستويات الادنى من الحوار المبني على ايجاد حدود لتوازنات القوى ، مثلا تهتز مسألة الحدود الاقليمية لدولة ما عندما تفشل في ادارة صراع حرب اهلية، فعلى الفور ستقفز الى ذهنك ان الحدود الاقليمية لهذه الدولة هشة وغير مستقرة ، رغم ان الحدود الاقليمية لامريكا كقوة عظمى مع المكسيك هشة جدا ، لكنك لا تحس بذلك والسبب هو ان المسألة تتعلق بالعقل والخوف .

فشل الدولة يؤدي الى تصدر الخوف المشهد والذي يجعل سبيل الحوار متعذرا او حوار طرشان .

بمجرد ما ان يبدأ حوار على اي مستوى في دولة فاشلة فسرعان ما ستتصدر الاسئلة التالية في اذهان المتحاورين :

- ماهي فرص بقائي المستقبلية؟

- ماذا ستقول الصحف وعامة الناس عني؟

- هل سيعتبر هذا التراجع ضعفا وفشلا ام سيحسب كخطوة تكتيكية؟

- الخوف من الانتقام .

- الخوف من المحاسبة القانونية والقضائية.

- الخوف من الافلات من العقاب.

وغيرها من المخاوف والتي ستجعل من اي حوار عملية مضحكة ومضيعة للوقت.

السبيل الوحيد للوصول الى حل عبر الحوار هو في تبني آلية تركز على حلحلة المخاوف واحدة تلو الاخرى والتي تتستر خلف الوجوه والبيانات والخطابات .

مواجهة المخاوف هو السبيل لأي حوار هادف ومثمر .

تحميل ..